حيدر حب الله

34

مسألة المنهج في الفكر الديني

موقع الذات الناقدة لا من موقع الآخر نفسه في تمثّله ومماهاته ومحاكاته . إن ما تتسبّبه خسارة تنظيم القواسم المشتركة هو تضاعف النزاعات الاصطلاحية واللفظية ؛ لأن أساس هذه النزاعات معرفياً قائم - غالباً - على عدم معرفة القواسم المشتركة المعنائية وعدم فهم الآخر ، فعندما لا يعرف أطراف الحوار هذا القاسم المعنائي فإنهم يبتلون بتصادم مفاهيمي ناجم عن اختلاف المصطلحات الثقافية والعلمية . . وهذا معناه أن تكشّف هذا العنصر المشترك - بحقيقته ومعناه - يمكنه أن يحدّ من فوضويّة التحاور الحاصل أحياناً ويدفعنا نحو حوار منتج لا نحو حوار تكون حصيلته في نهاية المطاف أننا متفقون ، في حين أنه كان لابد أن تكون أسسه هي هذا الاتفاق . وكأنموذجٍ قديم على أزمة المصطلح في الفكر الإسلامي يمكن الاستعانة بما ذكره ابن رشد الفيلسوف في « فصل المقال » حول الخلاف التاريخي بين المتكلمين والحكماء فيما يتعلّق بمسألة قِدَم العالَم ، فإن ابن رشد يرى أن هذا الخلاف الذي دام قروناً من الزمن يرجع في تصوّره إلى مجرد مشكلةٍ اصطلاحية ، وإذا صحّت وجهة نظر ابن رشد هذه فإن هذا أنموذج بارز ، سيما وأننا نعرف أن هذه المقولة قد سبّبت الحكم بتكفير الفلاسفة عند الإمام الغزالي ، وهو ما ترك آثاراً كبيرة على المناخ الثقافي الإسلامي العام آنذاك « 1 » ، وهكذا الخلاف الإخباري الأصولي الشيعي حول مقولة الاجتهاد ، وهو خلاف ترك أثره في حركة الفقه والفقاهة ، فإن السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( 1413 ه - ) ، يرى أن هذا الخلاف مجرّد نزاعٍ لفظيٍّ لا يعبّر عن خلافٍ حقيقيٍّ في العمق وإنما في مجرّد التسمية ، وهو أمرٌ - على تقدير صحّة مقولة السيد الخوئي - ينمّ عن أن الفهم المعنائي كان لازماً لتجنّب خلاف من هذا

--> ( 1 ) يراجع حول فكرة ابن رشد كتابه « فصل المقال في تقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال » .